42° C سماء صافية
42° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 163,651,670 حالة          عدد حالات الوفاه: 3,390,491 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 163,651,670 حالة حالات الوفاه: 3,390,491 حالة
تعرف علي المزيد

«الخيانة» و«الرجال»

0 3

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

«الخيانة» و«الرجال»

الكاتب:

الخامس عشر من مارس (44 قبل الميلاد) هو اليوم الذى تم فيه اغتيال «يوليوس قيصر». وهو يوم ارتبط فى التراث الرومانى بالتشاؤم، كما خلدت ذلك عبقرية «شكسبير»، فى مسرحيته الشهيرة «يوليوس قيصر»، تلك التى جعل أحداثها تدور وتنطلق من «The Ides Of March..١٥ مارس». والمسرحية عمل فنى تاريخى يحتوى على العديد من المقاطع والمقولات، التى تحولت مع مضى الزمن إلى مأثورات تجرى بها أقلام وألسِنة الناس من كل الأجناس.

امتدت المستعمرات الرومانية شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا، وذلك بفضل قيادة «يوليوس قيصر» للجمهورية الرومانية، وانتصاراته فى ميادين القتال. قام مجلس الشيوخ بتنصيبه «ديكتاتورًا»، مع وجود لجنة قضائية، لأعضائها حق مراجعة قراراته. وحينما شعر بعض شركاء طريق الانتصارات بتغير سلوك «قيصر» وتزايد نزعته الاستبدادية، وأنه أصبح لا يحترم أعضاء مجلس الشيوخ، (وكان جلهم من الفاسدين المرتشين)، كما شعر البعض الآخر، من رفقاء أيام الصبا والشباب، بالحقد والحسد لما بلغه من مكانة. تجمع هؤلاء وهؤلاء للتخلص من «قيصر»، الذى تردد أيضًا أنه كان فى سبيله لإعلان نفسه ملكًا، مما يعنى القضاء على نظام جمهورى استمر لسنوات طويلة. تزَعَّم المؤامرة على «قيصر» الزميل «كاسياس». و«كاسياس»- كما يصفه «قيصر» فى المسرحية- «أصفر الوجه.. نحيل.. يقرأ كثيرًا ويفكر كثيرًا.. ولا يحب اللهو ولا يستمع إلى الموسيقى، ولكل ذلك هو رجل خطر». كان لدى «كاسياس» قدرة هائلة على التجنيد والتحريض وإثارة كوامن الاحتجاج والغضب، فكان يُحرض زملاءه ويقول: «لماذا يصبح قيصر طاغية إذن؟؟.. إنه ما كان ليصبح ذئبًا لو لم يرَ الرومان حوله نعاجًا، وما كان ليبدو أسدًا لو لم يجد الرومان غزلانًا. إن الذين يريدون إشعال نار عظيمة سريعًا يبدأون بإشعال القش.. أى نفاية وأى أقذار وحثالة، أنتم أبناء روما، إذ تكونون أنتم مادة الوقود، الذى يضفى ضياءً باهرًا على رجل وضيع مثل قيصر.. أيها الحزن إلى أين حد ذهبتَ بى؟! فلعلى أخاطب الآن مَن هو راغب وراضٍ بأن يكون عبدًا».
وباسم الحرية وحماية الجمهورية، ينجح «كاسياس»، بدهاء وتدبير، فى تجنيد واحد من أخلص خلصاء «قيصر» وأقربهم إلى قلبه.. النبيل «بروتس»، المعروف بالاستقامة، والذى أُشيع بأنه ابن لقيصر غير شرعى، أو ابن بالتبنى.
فى الخامس عشر من مارس، كان قيصر يستعد للذهاب إلى اجتماع لمجلس الشيوخ- على الرغم من تحذير أحد العرافين له من هذا اليوم- وحاولت زوجته «كالبورنيا» إثناءه عن الخروج، فقد رأت فيما يرى النائم تمثال «قيصر» يتفجر دمًا كأنه نافورة ذات مائة فوهة، وأبصرت فئة من أقوياء الرومان الأشداء قد أقبلوا باسمين، فغمسوا فى تلك الدماء أيديهم، وهى ترى فى هذا فأل شؤم ونذير بلاء، وتضرعت إليه ألّا يغادر المنزل فى هذا اليوم.
يقول «قيصر»: «الجبناء يموتون مرات عديدة قبل أن يموتوا، والشجعان لا يعرفون الموت إلا مرة واحدة».
يحضر «ديسياس»، (وهو أحد المتآمرين على قيصر)، ليصطحب «قيصر» إلى المجلس. ولكن «قيصر» يطلب منه أن يبلغ المجلس بأن «قيصر» لن يحضر. ويسر إليه بحلم زوجته. ولكن «ديسياس» يقدم تفسيرًا مغايرًا للحلم مفعمًا بالتفاؤل. ولكى يغرى «قيصر» بالذهاب إلى المجلس، يبلغه بأن المجلس سوف يتوجه اليوم بتاج الملك، وأنه يخشى أن يعدل المجلس عن ذلك إذا تغيب «قيصر» عن الحضور. ورب معترض يقول منددًا: «فُضوا مجلس الشيوخ ولا تعقدوه حتى يُتاح لامرأة قيصر أحلام أسعد»، «وربما يتهمونه بالجبن والاختباء فزعًا». وقع «قيصر» فى الفخ، وعدل عن قراره، وذهب مع «ديسياس» إلى المجلس، حيث كان «كاسيوس» و«بروتس» وبقية المتآمرين فى انتظاره. وفى المجلس ينْقَضُّون عليه جميعًا طعنًا. وإذ يتلقى طعنة «بروتس» لا يقاوم، وتكون آخر كلمات ينطق بها هى: «حتى أنت يا ولدى؟!». (وفى مسرحية شكسبير: «حتى أنت يا بروتس؟!.. إذًا فلْيَمُت قيصر»).
■ اغتالوا «قيصر»، ولم يمْضِ وقت طويل حتى قدَّسوه وألَّهوه- بقرار من مجلس الشيوخ- وأقاموا له معبدًا!!.
■ فور موت «قيصر» «الديكتاتور»- وكان له العديد والعديد من المآثر- خرج المتآمرون إلى الناس لإعلانهم بالقضاء على الطاغية وبدء عهد الحرية، ولكن واقع الأمر أن الذى بدأ هو عصر من الفوضى والحروب الأهلية، استمر لسنوات طويلة، وأعقبه استقرار لإمبراطورية توالى عليها ديكتاتوريون قساة، وبلا مآثر، من أمثال «نيرون» و«كاليجولا».
■ تناول «شكسبير» فى مسرحيته الجزء المتعلق بمؤامرة الاغتيال وبعض توابعها. والمسرحية لا تستهدف بصورة رئيسية مدح «قيصر» أو قدحه. وشخصية «قيصر» تختفى فى الفصل الثالث من المسرحية، وتستمر شخصيات «أنطونيو» و«بروتس» و«كاسيوس» وباقى القتلة المتآمرين حتى نهاية كل منهم مع نهاية الفصل الخامس والأخير.
■ يقول شكسبير على لسان «أنطونيو» وهو يقف أمام جثمان «قيصر» يوم دفنه، فى المقطع الأشهر فى المسرحية: «أيها الرومان.. بنى وطنى أعيرونى آذانكم.. إن الشر الذى يصنعه المرء يعيش من بعده، أما الخير فغالبًا ما يُدفن مع عظامه».
■ لم يتحيز «شكسبير» مع أحد أو ضد أحد من أبطال مسرحيته، أدان الجميع وامتدح الجميع، فلكل مثالبه ولكل مآثره. حتى «كاسياس»، رأس المتآمرين، يصفه حين أنهى حياته منتحرًا بأنه أنهاها كما ينبغى لنبيل رومانى. أما «الخائن» «بروتس» فإن «أنطونيو»، ربيب «قيصر»، والباحث عن الثأر لمقتله، بعد أن وصفه- حين العثور عليه منتحرًا- بأنه كان أكثر المتآمرين نبلًا.. و.. «كان رجلًا حقًا»، فقد أحب «قيصر»، ولكن حبه وولاءه لـ«روما» كان أكبر.
[email protected]

«الخيانة» و«الرجال»

المصدر المصري اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان