30° C سماء صافية
30° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 241,500,490 حالة          عدد حالات الوفاه: 4,912,150 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 241,500,490 حالة حالات الوفاه: 4,912,150 حالة
تعرف علي المزيد

وباء أخلاقي يفضح الفقه السادي والسيادي

0 30

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

وباء أخلاقي يفضح الفقه السادي والسيادي

للشاعر المصري صلاح جاهين رباعية عن الأثر الإنساني الشفيف أو الوحشي المدمّر للخمر. للكأس نفسها نتائج متناقضة، بعد زوال قشرة النفاق عن المعدن الأصلي، وعودة النفوس إلى طبائعها خالية من الأقنعة. ولم يفعل فايروس كورونا أكثر من الكشف عن الجوهر، إذ نجح في ردّ متغطرسين إلى آدميتهم وتذكيرهم بهشاشتهم ليتدبروا في ملكوت الأرض ويبحثوا عن حلّ ينقذ البشرية. كما أغرى آخرين بالخروج من محارة التقية، واستباق توصّل “الغرب الكافر” إلى لقاح، والتحدث بشيء من الصلف والسادية عن مرحلة ما بعد الخطر الكوني. وهذا الصنف الأخير يخطو من السادية إلى أوهام سيادة العالم، متشفّيا ومنتشيا بسكرة كورونا الذي بدا وباء أخلاقيا.
تشهد الحروب والكوارث الطبيعية تجارا يستهدفون تحقيق ثراء اقتصادي استثنائي من دماء الخلق، وأتاح تسونامي كورونا مثل هذا الجشع لصيادلة ومستوردي مستلزمات طبية. ولكن الجديد في قضية كورونا هو الجشع الأخلاقي، وإعلان الاستحواذ على رحمة الله، والرهان على أنه سيختص بإنقاذ المسلمين إذا تمسكوا بالكتاب والسنة. وهذه الأماني المجانية واجهها أمران: أولهما عدالة وباء يتخلّى عن رذيلة انتقاء ضحاياه، فالناس سواسية. والثاني هو إغلاق المساجد والاستغناء عن ركام الخطب، وحرمان الوعاظ من آليات الإسقاط النفسي. وكما أراح كورونا الكوكب بكائناته البرية والبحرية من شرور البشر، فقد أراحنا من ميكروفونات تضخّ اللعنات على غير المسلمين ممن تترقب البشرية توصلّهم إلى لقاح.
كورونا يذّكرنا بنسبية “الحقائق”، وبأن المطلق الذي أجمع عليه البشر هو الموت، وغيره مختَلف عليه. الإيمان بالنسبية يشفي خائبي الرجاء من سادية تنتظر اشتراطاتها لفرض الإذعان على العالم، وللسادية سحرة سذج لهم جمهور يشبههم، ومن هؤلاء رجل يسمي نفسه أبوإسحاق الحويني، وأعرف أطباء ومهندسين، وهم خريجو كليات القمة في الجامعات المصرية، يُلحقون اسمه بإحدى هاتين الصفتين: “أعلم أهل الأرض” و”محدّث العصر”. هؤلاء السذج ضحايا الحرمان من دراسة العلوم النظرية ليؤمنوا بنسبية الأشياء. وليس جديدا الإقرار بأن أغلب رموز الإرهاب النظري والميداني، من دراسي الطب والهندسة.
القليل من النسبية، في  الصغر، يحمي البشرية من ثلاثي جهالات يمثله البعض من خريجي الكليات العملية والعسكرية والدينية. في الكليات العملية، التي تخلو مناهجها من تدريس العلوم الاجتماعية وخصوصا الفسلفة، يتفوق المتفوق تبعا لقدرة الذاكرة على حفظ المعلومات العلمية التطبيقية واستعادتها، ويعجز العقل غير المدرب على التفكير النسبي عن النظر في قضايا تحتمل وجهات نظر متعددة. وفي الكليات الشرطية والدينية إرساء لثنائيتيْ الوطنية والخيانة أو الحلال والحرام، والتزام هيراركي يحرم الطالب أحيانا من حق السؤال أو الاعتراض، ويضعه في قالب السمع والطاعة، فلا يختلف إلا في الدرجة خريج كلية الشرطة عن عضو جماعة ذات ظلال تنظيمية عسكرية صارمة مثل الإخوان.
كورونا.. كشف عن الجوهر
بعض الفلسفة يعالج هذا العطب ويزرع القلق في العقول ويمنح القلوب شيئا من التعاطف لا الشماتة بمن يعصف بهم فايروس كورونا وكأننا منه بمأمن. وبعيدا عن الأميين من مريدي الحويني وغيره من محترفي الارتزاق بما يسمونه “الدعوة”، شغلني نموذج لحملة الدكتوراه منزوعي الوقاية الفلسفية. ولا داعي لإخفاء اسم ينشره صاحبه مع صورته في صفحته الفيسبوكية، وهو الدكتور هاني الحفناوي خبير إدارة أصول المؤسسات وتحسين أداء وإنتاجية العاملين والمخزون والإدارة الاستراتيجية للدول والشركات، وقد كتب في 1 أبريل 2020: “إسبانيا 102.136 مصاب و9.053 قتيل و589 يوميا. ذنب محاكم التفتيش!!”، ثم كتب: “إيطاليا 110.000 مصاب و13.155 قتيل و727 يوميا. ذنب الحملات الصليبية”.
شككت في حقيقته، لولا حضور أصدقائه بتعليقات بعضها لائم. اكتفى ملتحٍ حليق الشارب بآية «وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب”. وأعجبني تعليق عقلاني كتبه علي سنجاب: “يا دكتور هاني موش قادر أستوعب هذه الشماتة والكره لمن علموك ومنحوك الشهادات التي تفخر بها وتزين بها اسمك، مع أنك لست مخولا من الله أن تحاسب الجيل الحالي على محاكم التفتيش. وأرجوك أن تتقبل مني كزميل وصديق أن أسألك عن مخترع balanced score card التي تتحدث عنها أينما ذهبت؟ هو بالتأكيد موش منوفي أو إسكندراني لكنه للأسف من الروم وأجره بالتأكيد على الله».
العقل اليقيني المصمت يعجز فيلوذ بالنص. كتب “الدكتور” لصديقه: “يقول الله تعالى بسورة الفرقان: وقدمْنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. فجزاء أعمالهم ليس على الله بل على من أشركوا به. والموضوع ليس كره، ولكنهم حاربوا الإسلام دهورا. ولا حضرتك نسيت مذابح الإيغور وما فعلته أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا… نذكر كيف ينتقم الله منهم وهو العادل وهذا لا شيء بجوار القادم حيث ينقسم العالم فسطاطين إيمان بلا نفاق ونفاق بلا إيمان… قريبا جدا سترى نتيجة الحضارة الزائفة ستوصلهم إلى فناء البشرية!!! وسترى معنى حضارة إذا ربنا أحيانا الشهور القادمة!!! المسلمون لو رجعوا لدينهم سيكتشفون علاج الكورونا وغيره!!!”.
ربنا العليّ ذو الرحمة أكرم من أن يخلق الناس، ثم ينتقم منهم بهذا الفايروس أو ذاك، ولو يشاء “لهدى الناس جميعا”، ولو أن الكوكب أكثر أهمية ما سقى الكافر منه شربة ماء. ومن الإساءة إلى العقيدة تلخيص الله في صورة توراتية سادية تنزل به من مقام الألوهية إلى الندّية مع خلقه، وليس لله حاجة في عقاب أطفال بنغلاديش بجنود من أعاصير مزمنة لا ينقصها إلا النيران لتحرق بلدا مسلما. وبهذه السادية ينتظر الدكتور هاني زوال “الحضارة الزائفة”، وسيادة المسلمين للعالم. وهنا ينقذني من هذا الفقه قول جاهين: “صاحبت ناس م الخمرة ترجع وحوش. وصاحبت ناس م الخمرة ترجع بشر”، وعجبي.

وباء أخلاقي يفضح الفقه السادي والسيادي

المصدر جريدة العرب اللندنية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان