29° C بعض السحب
29° C بعض السحب

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 349,134,552 حالة          عدد حالات الوفاه: 5,591,704 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 349,134,552 حالة حالات الوفاه: 5,591,704 حالة
تعرف علي المزيد

دور السينما..  مبانٍ سادت ثم بادت

0 24

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دور السينما..  مبانٍ سادت ثم بادت

تحقيق : سهام النور

عرف السودان السينما قديماً حيث إن أول عرض للسينما في السودان كان في العام 1910م، أي قبل قرن ونيف من الزمان، وعندما استقل السودان عام 1956م كان عدد دور العرض 30 داراً، وفي مطلع سبعينيات القرن الماضي، وصل عدد دور العرض إلى 55 داراً. سينما كليزيوم التي افتتحت في العام 1937م وتقع في وسط العاصمة الخرطوم، تقف شاهدة على هذا الإرث الفني العظيم، ولعلها سميت على جدتها العتيقة في روما، وكذلك ينتشر عدد من دور السينما بأحياء العاصمة مثل سينما كوبر وبانت والوطنية، وعدد من مدن الولايات، مثل سينما كادقلي والأبيض وعطبرة ومدني، لكنها لا تغدو الآن سوى مبانٍ أثرية شامخة تحاكي ذاك الزمان.

سينما النيلين

وهنا نسلط  الضوء على  سينما النيلين  التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حيث تم التصديق لها من قبل وزارة الثقافة والإعلام وشرع المالك لأرض السينما حسين السنوسي بزمن ليس بالبعيد كانت دور السينما مكان للترفيهه مثلها مثل المسارح وتمثل المتنفس الوحيد في تلك الحقبة الزمنية ويتم ارديادها من قبل فئات المجتمع المختلفة  قبل دخول العولمة وبعدها اندثرت دور العرض وأصبحت أطلالاً وتوقفت سينما النيلين عن العمل في عام 2004م  .

الموقع المميِّز

مبنى سينما النيلين تم تشييده في حي الديم وسط غرب ( ا ) بالنسبة لمربعات الحي يقع في مربع ( كي ) ويتوسط الأحياء من الناحية الشمالية حي المايقوما ومن الناحية الشرقية الديوم الغربية ومن الناحية الغربية أبو حمامة بالإضافة لأبراج الشرطة  يحتل موقعاً وسطاً.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة عندما دلفت إلى مبنى سينما النيلين وحال ولوجي اعترضت طريقي غفيرة المبنى وتدعى ” عزيزة ” ولكن شتان مابين الاسم والمعاملة  وهبت في وجهي دون أن تسمح لي حتى بسؤالها وطردتني من منزلها كما تدعي وعندها ذهبت إلى رئيس اللجنة المجتمعية بالحي الديم وسط أحمد عباس الإمام وابتدر بقوله إنه من مواليد حي الديم وعاصر فترة افتتاح السينما وكان من ضمن روادها الذين يشاهدون الأفلام بصورة راتبة.

سوق رائجة

وأكد على أن دور السينما في فترة من الفترات تعتبر سوق رائجة ومصدر دخل لعدد من الأسر وتأتي النساء لبيع ” الأكل ’ التسالي ’ الفول ”  إلى أن توقفت عن العمل وحينها فقدت عدد من الأسر مصادر دخلها في ذلك الوقت وبحسب قوله عن الحراسة كان هناك ” خفيرة “. عزيزة تسكن بالمبنى ما يناهز الثلاثون عاماً، وفي السابق الحراسة من قبل زوجها وعند انفصالها واصلت حراسة المبنى إلى اليوم، وأردف قائلاً: تحدثت مع صاحب المبنى من عدم الاستفادة من المساحة سوى لصاحبها أو لأهالي المنطقة وحينها أفاد أنه بصدد تحويل المبنى إلى صالة أفراح فيما يخص الجهة الجنوبية، أما الناحية الشمالية سوف يتم تحويلها إلى مكتبة يستفيد منها شباب المنطقة، لكن هيهات تبخر حلم الأهالي  بهذه الأمنيات ” 10 ” أعوام، ويزيد ولم يحرك المالك ساكناً ولولا الحراسة المتوفرة للمبنى من قبل أسرة عزيزة وأفراد الأمن الذين يحرسون أبراج الشرطة لتحوَّل المبنى إلى بؤرة فساد بحسب حديث ريئس اللجنة المجتمعية.

مساحة مهدرة

علماً بأن مساحة المبنى تقدر بنحو 2500 متر مربع، من المساحة الكلية للميدان والسينما، وأردف قائلاً: إن المالك قام منذ عام أو يزيد من أخذ الكراسي الموجودة بالمبنى وتم التفاوض معه من أجل بيع الأرض المقام عليها المبنى من قبل الشرطة، ولكنه رفض وطالب أحمد بتحويل المبنى إلى سوق أو شقق سكنية حتى يستفيد أهالي المنطقة من المساحة الخالية، وأوضح أن الجهة الأمامية للمبنى تم استئجارها من قبل الشرطة في فترة تشييد البرج وتم تحويلها إلى ورش حدادة ومخازن لحفظ المواد وبعدها تم تأجيرها لذات الجهة لأجانب وتحويلها إلى محلات  ” شيشة ” ولكن بفضل اللجان الشعبية والمحليات بجانب أهالي المنطقة تم طردهم ومنذ ذلك الحين مازال المبنى خالي إلا من أسرة الخفير السابق.

شركة السينما

وبعودة للتاريخ في العام (1942م) أُنشئت شركة السينما السودانية بواسطة مساهمة من مواطنين سودانيين وأُنشئت العديد من الدور مثل سينما (أم درمان الوطنية) وسينما (بانت) و(السينما الوطنية الخرطوم) وسينما (غرب) و(الوطنية الخرطوم بحري) و(الوطنية) بالقضارف وسينما (نيالا). بينما كانت تتبع سينما كلوزيوم وسينما أم درمان وسينما حلفايا وسينما النيلين لشركة ليكوس لاستيراد وتوزيع الأفلام وهي شراكة بين ليكوس وجابر أبو العز. وبعد العام (1970) تم تشييد دور عرض خاصة مثل سينما (الثورة) بأم درمان لأصحابها السنوسي حسين النعيم وعوض أبوزيد وبشير الشيخ والفريق توفيق خليل وآخرين.

وتم تشييد سينما (الوحدة) بكوبر ببحري بواسطة جعفر قريش وآخرين كما أن سينما (الصافية) قد شيّدها عبد القادر حاج الصافي. وفي العام (1967م) اشترى السنوسي حسين النعيم وآخرون من الخواجة (ليكوس) سينما (حلفايا) وسينما (النيلين) وسينما (بورتسودان)، وبذا أصبحت كل دور العرض السينمائي يملكها سودانيون.

٭ أيام..!!

غير أن سينما (العرضة) بأم درمان كان يملكها (جورج عبد المسيح) وآخرون ثم اشتراها منه (الياس شبو) في التسعينيات والآن اشترتها إحدى شركات الزراعة لتحويلها إلى مخازن، وكانت الدور في ذلك الزمن الجميل مجهزة بطريقة ممتازة وكانت معدات العرض للصورة والصوت ممتازة كما أن البيئة داخل السينما كانت جيدة وكذا الخدمات حتى أنه كان يوجد في (اللوجات) أجراس تمكن رواد السينما من طلب الخدمات من بوفيه السينما، وكان أحيانًا يتم الحجز للأسر بواسطة التلفون. ولقد كانت مدن العاصمة القومية الثلاث الخرطوم وبحري وأم درمان تمتلك كل على حدة دورًا للعرض السينمائي بلغت في مجملها (18) دار عرض، ومعظمها أُنشئت في فترة الستينيات ومنها في الخرطوم كانت سينما النيل الأزرق (الجيش) وكلوزيوم والنيلين ومايو وسينما غرب وسينما جنوب وقاعة الصداقة وأخيرًا سينما عفراء، وفي بحري كانت سينما الصافية وحلفايا والوحدة كوبر والوطنية، وفي أم درمان كانت سينما الوطنية وسينما أم درمان والعرضة وبانت والثورة وقصر الشباب والأطفال، معظم هذه الدور باستثناء سينما قصر الشباب والأطفال وقاعة الصداقة وعفراء متوقفة تمامًا وأصبحت أثرًا بعد عين وانتهى بها الأمر إلى أن تكون أطلالاً مهجورة ولست في حاجة لكي أوضح حالها الآن فهو معروف للجميع، ومن المعروف أن هناك أسبابًا قد أدت بالسينما في السودان إلى هذه الدرجة التي تتعدى حد الأزمة إلى الكارثة فهناك جملة من الأسباب لخصها السينمائي الراحل جاد الله جبارة في مقابلة له في التسعينيات من القرن الماضي، أن فشل صناعة السينما في السودان يرجع إلى العقلية المتخلفة التي جاءت بعد استقلال السودان إذ لم توجد لديها سياسة واضحة ولم تكن تملك حلولاً لقضايا الثقافة ومن ضمنها السينما. وأرجع جبارة في مقال له بداية التسعينيات تدهور حال السينما إلى اتجاه الدولة لتوظيف عدد ضخم من العاملين الذين كانت كل مؤهلاتهم تنحصر في «صلات القربى» بكبار المسؤولين حتى بلغ العدد «160» شخصاً، كانت رواتبهم تكفي لإنتاج فيلمين أو ثلاثة أفلام على أقل تقدير بمعايير ذلك الزمان، وأضاف جبارة أن كل الحكومات لا ترى في السينما قضية ولا تعتبرها مهمة عكس الدول الأخرى التي تقوم ليس فقط بدعم الإنتاج السينمائي. ولكن أيضًا بتحفيز كل الذين يشاركون في صناعة السينما. ويرى كاتب السيناريو والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن هناك أسبابًا عديدة أدت لوصول السينما في السودان إلى ما هي فيه من تدهور وصل حد الأزمة، بل أكثر من ذلك، وأول هذه الأسباب أن مشروع حكومة الإنقاذ الذي جاءت به المشروع الحضاري قد حارب السينما وصناعتها ويظهر ذلك جليًا في إهماله للإنتاج السينمائي وتصفيته لمواعينها إضافة إلى إهماله لدُور العرض السينمائي حتى وصل بها الحال لأن تكون أوكارًا مهجورة ومتهالكة فكم من مدينة أو ولاية في السودان بها سينما وطنية بيعت وصودرت ممتلكاتها، ويرى كاتب السيناريو أن الإنقاذ قد حاربت السينما وصناعتها خوفًا من تأثيرها في توعية وتثقيف الشعب خاصة أن هناك شعارًا مرفوعًا في السابق من السينمائيين هو إحلال الفكر محل الإثارة إضافة إلى القلق السياسي الدائم للحكومة تجاه السينما والذي ما زال سائدًا وضرورة تجفيف صناعتها! وبنظرة بسيطة ستجد أنه لو كان هناك أدنى اهتمام من قبل الدولة ومؤسساتها المعنية بذلك الفن لما كاد الإنتاج السينمائي يكون معدومًا أو غير موجود على امتداد العقدين الماضيين فكم من المهرجانات قد أقيمت شعرًا ومسرحًا وموسيقا وكتابًا لكن لم نسمع يومًا عن مهرجان سي.

يحكى أن صحف الخرطوم اليومية في ثمانينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت تحمل عنواناً رئيساً لقرائها، وهو (أين تسهر هذا المساء؟) هل كليزيوم أم بانت أم السينما الوطنية أم العرضة ؟ ثم تدرج لهم أسماء أكثر من عشرين عرضاً، وكان لكل سينما نكهة ومناخاً، ومعماراً مختلفاً. شهدت السينما في السودان انحسارا وركوداً كبيراً في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وبداية الألفية الجديدة، قفلت فيه دور السينما أبوابها وأصبح الحراك السينمائي ضعيفاً ولا يغدو إلا من أحاديث الذكريات والأطلال القديمة، تذكر بماضٍ عريق.

دور السينما..  مبانٍ سادت ثم بادت

المصدر التيار نت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان