42° C سماء صافية
42° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 155,327,705 حالة          عدد حالات الوفاه: 3,245,054 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 155,327,705 حالة حالات الوفاه: 3,245,054 حالة
تعرف علي المزيد

دكتور حمدوك…لقد حان ضحى الغد!

0 19

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دكتور حمدوك…لقد حان ضحى الغد!

محمد التجاني عمر قش

صار قول دُرَيد بن الصّمة مثلاً يضرب لمن لا يلغي بالاً للنصح. فقد أوردت مصادر الأدب العربي عن هذا الشاعر تلك القصيدة التي ذكر فيها نصحه لقومه بمنعرج اللوى، ولكنهم استهانوا بكلامه، ولم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد، أي بعد أن حل بهم ما كان يحذرهم منه! فقد قال:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
وإذا انطبق هذا القول على شخص في هذا الزمن المملوخ؛ فإنما ينطبق على زميلنا الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس مجلس وزراء الحكومة الانتقالية. فقد كتبت ناصحاً له منذ وقت مبكر بعد توليه منصبه، وظهور إرهاصات عدم قدرته على تسيير دفة الحكم، بأن يعود أدراجه إلى مقر عمله السابق في أديس أبابا، حيث الأنيس وحيث العيشة الرغد، لكن الكاتب الصحافي الأستاذ محمد وداعة، أحد المقربين من قيادة قوى الحرية والتغيير، لم تعجبه تلك النصيحة الخالصة والمخلصة، فاستكثر على شخصي حتى زمالة حمدوك، واعتبر تلك النصيحة نوعاً من التطاول على دولة رئيس الوزراء الموقر؛ فقد كان المد الثوري المزعوم، في تلك الأيام الخوالف، في صالح حمدوك، فالهتافات كانت تقول “شكراً حمدوك”، وكثير من الناس، بمن فيهم بعض مؤيدي النظام السابق، كانوا يعتقدون أن حمدوك هو منقذ السودان الوحيد، وقد جاءت الثورة به على قدر ليخرج العباد والبلاد من دائرة الفقر والعوز، إلى بحبوحة العيش ورغده، ومن جور الإنقاذ إلى عدالة قحت، ويبسط السلام في ربوع البلاد، وسوف تتدفق المعونات المالية الدولارية الموعودة إلى خزانة بنك السودان، ومن ثم سيصبح السودان، بين طرفة عين وانتباهتها، قبلة للاستثمارات والأعمال التجارية عابرة القارات!
ولكنني الآن أعتقد جازماً أنّ محمد وداعة، لو قُدّر له أن يقول الحق والنصيحة؛ لقال لحمدوك، يا سعادتك ليتك أدركت نصيحة قش، ذلكم الكاتب المغمور، على حد قوله، فقد أمحضك النصح، وربِ الكعبة.
لقد وصلت الأوضاع الاقتصادية في السودان حداً، لم تشهده البلاد حتى في عهد الباشبوزق، فلا سلام تحقق، ولا عدالة، ولا حرية إلا للجان المقاومة ومنسوبي قحت، وتكلفة المعيشة تتصاعد بسرعة صاروخية، تتجاوز سرعة الصوت، كلما أشرقت شمس يوم جديد أو مالت للغروب، وكل ذلك يعود لأسباب باتت معلومة لكل من يراقبون الأوضاع في السودان. فقد اتضح أن قحت لا تملك مشروعاً ولا رؤية ولا حتى برنامج مرحلي لإدارة البلاد، فما هؤلاء إلا شرذمة من النشطاء، اجتمعوا عبر وسائط التواصل الاجتماعي، بلا هدى ولا كتاب منير، ولذلك تراهم يعمهون كالذي يتخبطه الشيطان من المس، نعوذ بالله من ذلك. كما أنهم بنوا توقعاتهم على أحلام قائمة على وعود استخباراتية، ذهبت أدراج الرياح ضربة لازب! فقد أمسك عنهم الذين شجعوهم، وساعدوهم على إسقاط حكومة الإنقاذ، وتركوهم “ضر في حر”؛ يواجهون أوضاعاً أكثر تعقيداً مما كانوا يتخيلون، فلا هم تلقوا الأموال ولا القمح ولا حتى الوقود، حتى بعد أن وصلت أسعار النفط أدنى مستوى لها منذ عقود. يضاف إلى ذلك أن قحت بدأت عهدها بتزوير الوثيقة الدستورية التي كان من المفترض أن تكون دليلاً قانونياً لمسيرة الحكم إبان الفترة الانتقالية! وعمدت قحت إلى دغدغة مشاعر الجماهير، وتحريكهم بشكل غوغائي يعتمد على الهتافات الجوفاء، فانشغل كثير من أنصارها واهمين بأن من أوصلوهم إلى سدة الحكم سيقودون البلاد إلى بر الأمان، لكن انقلب السحر على الساحر، فباتت الجماهير تهتف قائلة: “يا حمدوك، الناس أبوك”، وهذا لعمري أول إنذار جماهيري، كان ينبغي على حمدوك الانتباه إليه، ولكن كعادته فوت الفرصة، وتماهى مع أوهام قحت بأنه يستطيع إعادة بناء الدولة السودانية على أسس المواطنة، والعدالة والعمل، والمؤسسية والكفاءة، والنهج الديمقراطي، ولكن ثبت أن كل تلك إنما هي توقعات وأحلام بعيدة المنال. والأسوأ من ذلك أن الشعب انشغل بالحصول على الخبز والوقود والدواء، وصار يلهث وراء المواصلات، ومع ذلك تطلب حكومة حمدوك من المواطن التبرع لها من حر ماله؛ فيا لهفي على هذا الشعب الذي سلبته قحت حقه في العيش الكريم، وكسرت خاطره.
أما الزميل حمدوك فيكفيني فيه حكم الجمهور بأنه ليس الرجل المناسب لهذه المرحلة؛ فقد جيء به لهذا المنصب دون أن تكون له تجربة سياسية، بل رمته قحت في لجة بحر متلاطم وهي تلوح له من بعيد قائلة له: إياك أن تبتل! فقد بخلت عليه حتى بخطتها لإدارة الفترة الانتقالية، وتفرغت هي لتصفية حساباتها السياسية مع الإسلاميين غير مكترثة لمعيشة الناس، ناهيك عن تحقيق الشعارات التي رفعتها.
يا دكتور حمدوك، لا يسعني إلا أن أقول لك لقد حان ضحى الغد، وينبغي عليك البحث عن مخرج للبلاد من هذا المأزق. فإما أن تعيد تشكيل حكومتك باختيار كفاءات دون محاصصة حزبية، أو أن تفكر في مخرج ناعم، بمعنى أن تدعو جهة وطنية مقتدرة، وذات شوكة لتولي الأمر، وليس الأمم المتحدة، فأنت المسؤول عما وصلت إليه الأوضاع.

دكتور حمدوك…لقد حان ضحى الغد!

المصدر صحيفة السوداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان