31° C سحب متفرقة
31° C سحب متفرقة

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 198,340,512 حالة          عدد حالات الوفاه: 4,224,520 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 198,340,512 حالة حالات الوفاه: 4,224,520 حالة
تعرف علي المزيد

جثة هامدة

0 20

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

جثة هامدة

محمد أزهري

بعض المهام أحالتني إلى السادسة مساءً دون انتباه بزمن الحظر أو سمها لا مبالاة، السودانيون عنيدون لدرجة (ركوب الراس)، لكن لم أرهم يتفقون في شيء كما اتفقوا في الهروب قبل السادسة مساءً.

خرجت من مقر الصحيفة في ذات التوقيت بالضبط، الجميع يهرول بصورة أشبه بأوقات آذان المغرب في رمضان، كعادة شوارع الخرطوم خالية من السيارات، إلا من يحمل سائقيها تصاريح مرور وهؤلاء عادة لا يتفضلون بظهورهم على السابلة للقيود المفروضة عليهم.

السادسة والنصف تماماً وصلت موقف إستاد الخرطوم، طبعا لا توجد وسيلة نقل أي كان نوعها، في ناصية الإستاد الجنوبية الشرقية وهنا ليست بصدد ذكر (كرة عكسية أرض جو) كما كنا نسمعها في تجليات الرشيد بدوي عبيد، بل في هذه الناصية يوجد فرن آلي، أحد عماله يكرر عدّ حبات الخبز داخل الكيس ثلاث مرات، من وجهه تعرف أنه كان من أشطر التلاميذ في حيازة ترتيب (الطيش)، وهن الصف أغراني للتزود بكيس خبز، السيف كان يقطع الوقت المحظور بسرعة، تنازلت عن الخبز، قررت التقدم ومضيت طامحاً في شهم يعرقل عجلات سيارته بفرامل حميدة.

تارة أمضي وتارة أخرى أقف وأنا على هذا الحال حتى وصلت مشارف كبري الفتيحاب، بمحاذاة جامعة السودان، هنا لاح لي شخص من على البعد، جثته تشبه صديقا قديما تزاملنا في إحدى الصحف، يتسول أصحاب الدواب بلطف، اقتربت منه، وجدته صديقي المقصود، تشجع بي و(قنع) من كبرياء السائقين ثم قصف جبهتهم بسخريته القديمة المتجددة، بقول:(ديل تلقاهم سواقين ساي العربات دي ما حقاتهم)، بدأنا نزحف نحو الكبري، صديقي انتهز الفرصة و اجتر ذكرياته في تلك المؤسسة التي جمعتنا منذ تاريخ تعيينه وحتى إلقائه الاستقالة في وجه مديرها بشجاعة يحسد عليها حسب زعمه طبعاً، وفي الحقيقة صديقي هذا كان من النوع الذي يتزمل بـ(صفحتين نُص) من جريدة بالية عند سماع صوت المدير، كان وقع ثرثراته المتواصلة على جثتي المنهكة أكثر من إرهاق (الموزة)، التي امتدت حتى محطة سراج في أم درمان، ودعته ثم أخرجت هاتفي ووجدته ينبهني بأن أكملت اليوم الخطوات الصحية، 10 آلاف خطوة في اليوم، وزدت عليها النصف لتصبح جملة (الزح) 15981 خطوة فقلت يا للهول.

الشيء الوحيد الذي استطيع فعله الآن هو الكتابة، أنا الآن بلا أرجل أو لا أشعر بهما البتة، وكذلك أنا الآن عبارة عن جثة هامدة، نعم أنني أتيت بمخالفة صريحة في توصيف كلمة جثة لغوياً لأنها تُقال للميت فقط🤣.

جثة هامدة

المصدر صحيفة السوداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان