32° C غائم جزئي
32° C غائم جزئي

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 0 حالة          عدد حالات الوفاه: 0 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 0 حالة حالات الوفاه: 0 حالة
تعرف علي المزيد

للتصدي من جائحة”كورونا” في السودان.. أقرأ ما كتبه د. حاتم المهدي و د. عيسى حمودة

0 24

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

للتصدي من جائحة”كورونا” في السودان.. أقرأ ما كتبه د. حاتم المهدي و د. عيسى حمودة

في ديسمبر 2019م في مدينة ووهان، مقاطعة هوبي، الصين، انتشرت مجموعة من حالات الالتهاب الرئوي وفي 9 يناير 2020م ثبت أنه ناجم عن فيروس تاجي جديد “2019-nCoV”، وهوما يعرف بفيروس كورونا المستجد (1). وفي مارس تم إعلانه رسميًا بواسطة منظمة الصحة العالمية بأنه جائحة(2). حتى كتابة هذه الورقة تم التأكيد رسميًا علي إصابة أكثر من مليون شخص حول العالم، وتوفي ما يزيد عن الخمسين ألف شخص. في السودان تم إعلان الحالة الأولى في 13 مارس 2020 وتم التأكيد على اثنتي عشرة حالات حتى الآن (6 ابريل 2020م). وفي 14 مارس 2020م بدأت إجراءات التصدي للجائحة.
جائحة الكورونا بالإضافة للآثار الصحية لديها تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولذلك النقاش حولها يهم الجميع، وسط صناع القرار والمواطنين في السودان حول ما هي السياسات، والتدخلات المطلوبة، أو المثلي لمجابهتها.
نقدم في هذه الورقة مقترحاتنا، مشاركة في هذا الحوار، من أجل تقوية الخطة الوطنية للتصدي للكوفيد-19 ودرء آثاره، وفي ظل ظروف وتحديات أقل ما توصف بأنها تتسم بكثير من المجهول، وعدم وجود عقار أو مصل له، ومن تدفق المعلومات والتوصيات من الخبراء والأفراد. كل ذلك يحدث في آن واحد مع أخبار تزايد عدد الإصابات؛ مما يحدث كثير من الارتباك والضغط النفسي، وحتى الخوف وسط صانعي القرار وواضعي السياسات الصحية. نشير أيضاً إلى بروز النزاعات بين قادة الصحة العامة، وصانعي القرار على المستوى السياسي أحيانًا.
نتناول في هذه الورقة الخطة الوطنية للتصدي للوباء، التنبؤ الوبائي الإحصائي للكوفيد-19 في السودان و دول الجوار، توصيات الهيئات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، صندوق النقد الدولي، بنك التنمية الأفريقي وبعض المؤسسات الأكاديمية والبحثية الأخرى. كما نستشهد بسياسات بعض البلدان من دول الجوار، والعالم؛ ذات الوضع المماثل للسودان من حيث درجة انتشار لوباء، ضعف النظام الصحي وهشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
منذ بداية الأزمة بذلت وزارة الصحة الاتحادية جهودًا كبيرة ومقدرة في الإعداد والتصدي لوباء الكوفيد-19. أصدرت الوزارة العديد من الموجهات الصحية والطبية في منتصف مارس وبعده (2). يمكن تلخيص الخطة الصحية الوطنية للتصدي للوباء في ثلاث محاور:
أ)التقصي المرضي الوبائي – من خلال الكشف على المسافرين والقادمين عبر المطارات وبعض المعابر.
ب) تقوية استعدادات القطاع الصحي – من فحص للأشخاص المشتبه فيهم، عزل وعلاج من ثبتت إصابتهم، توفير المعدات والمستلزمات، منع العدوى داخل المرافق الصحية خاصة وسط الكوادر الصحية.
ج) التوعية والتثقيف الصحي، والحث على النظافة الشخصية، وصحة البيئة وتشجيع ما يعرف بالتباعد، أو الاعتزال، أو العزل الاجتماعي. ويمكن وصف خطة وزارة الصحة بأنها قامت على احتواء الوباء، أي التركيز على وقف انتقال الفيروس، وليس التصدي للآثار الكلية للوباء، والتدخلات لوقف انتشاره .
بعد تكوين اللجنة القومية للطوارئ الصحية للتصدي للوباء برئاسة المجلس السيادي الإنتقالي، تم اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية والتي تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من العزل الاجتماعي، وتلافي انتشار الفيروس وسط المواطنين، وشمل ذلك إجراءات تتعلق بحركة السفر والطيران، بما في ذلك وقف الطيران والمعابر، تعليق الدراسة بالمرافق التعليمية، حظر التجمعات، وحظر التجول من 8:00 مساءا إلى 6:00 صباحاً. كما شمل ذلك بعض التوجه لوضع تدابير لتخفيف الاثار الناتجة من الإصابة بالفيروس. رأينا أن هناك العديد من هذه التدابير الصحية المتعلقة بالتصدي لآثار الجائحة تحتاج إلى تقوية، وسنفصل في ذلك لاحقاً.
اتخذت العديد من دول الجوار والمنطقة عدة سياسات مشابهة لما أوردنا أعلاه. نشير هنا إلى العديد من التدخلات الاقتصادية، والسعي لتأمين معاش الناس، خاصة الطبقات الهشة، مثل العمالة اليومية واليدوية، ويتمثل ذلك تقديم الدعم المالي للشركات والأعمال التجارية التي تأثرت بسياسات الاعتزال الاجتماعي، أو وقف حركة المسافرين والمواطنين. مثال في مصر و إثيوبيا، و هي من الدول المشابهة لنا، خصصت إجراءات اقتصادية لدعم الشركات وإعفاءات ضريبية حتى تمنع فقدان الوظائف، وعملت الحكومات على التدخل للتحكم في السوق وتثبيت الأسعار. كما عملت دول أخرى على توسيع التغطية بخدمات الرعاية الاجتماعية للفئات الهشة والموظفين بالدولة، مثل الإعفاء من بعض التكاليف المنزلية المساعدة على للعمل من المنزل، مثلاً من خلال زيادة دعم تكلفة الاتصال والإنترنت والكهرباء وغيرها (١٣)
أوصت منظمة الصحة العالمية، والعديد من المؤسسات والهيئات الدول الهشة بالتركيز على احتواء الوباء، واتخاذ تدابير صارمة للوقاية منه containment and aggressive preventive measures. (5). وذلك لأن النظم الصحية في هذه البلدان ليست على سعة لاستيعاب هذه الجائحة. كما أن مع انتشار الفقر وسوء التغذية؛ فإن آثار الفيروس ستكون أكثر فتكًا مما نشاهده في بقية دول العالم.
يقع السودان في المجموعة الثانية تحت تصنيف منظمة الصحة لوضع تدابير ” التأهب والاستعداد والاستجابة الضرورية” وهي المجموعة التي لديها حالة واحدة أو اكثر- سواء كانت قادمة من الخارج، أو حدثت العدوى لها محلياً. بالاستناد إلى هذه التوصيات الفنية الصحية والتوصيات للتدخلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة من المؤسسات المشار اليها أعلاه؛ نرى ضرورة التدخل السريع من السلطات الحكومية لاتخاذ أقصى التدابير الممكنة. إننا لا ندق ناقوس الخطر هنا فقط، ولكن نقدم سيناريوهات توضح أن الوباء يتمدد في السودان، مستعرضين أدناه ملخص الورقة التي نشرها باحثين من جامعة لندن. ونقدم من بعد جملة من المقترحات البديلة، لتلافي آثار التدخلات الصحية؛ لاحتواء الوباء. مستشهدين بما طرحته ثلاث مؤسسات عريقة للحكومات في افريقيا.
تمدد الوباء وانتشاره في أفريقيا: نشر كارل أ. بيرسون وآخرون ورقة مهمة للإحصاء الوبائي وتنبواءت إنتشار وباء modelling وهي ببساطة استخدام ما هو متاح من أرقام للتنبؤ بما هو قادم. وقد ساعدت تقدم علوم الإحصاء والحاسوب في جودة ودقة هذه التنبؤات، الجدير بالذكر أن التنبوء بانتشار وباء الكوفيد-١٩ نفسه قد تم عبر هذه الدراسات، و بواسطة اختصاصي في الوبائيات والذكاء الاصطناعي Artificial Inteligence Epidemiologist. وكما في تنبؤات الإرصاد الجوي مثلاً تكون دقيقة بمقدار صحة المعلومات المستخدمة. كما يعتمد صحة هذا التنبؤ من جامعة لندن علي أن تجربة انتشار الكوفيد -19 في أفريقيا مماثلة لغيرها؛ بناء علي ذلك حدد د. بيرسون وزملائه مواعيد وصول كل من ال 45 دولة في أفريقيا (والتي بلغت عن وجود حالة واحدة من المرض إلى الحالة الألف ثم الي 10 ألف حالة، ومن ضمنها السودان. وجدت الدراسة أن كل هذه الدول من المتوقع أن تصل فيها عدد الحالات إلى ألف مصاب في بدايات شهر مايو( بعد شهر من الآن) ومن بعد ذلك بأسابيع قليلة، سيصل عدد الحالات لديها إلى عشرة آلاف حالة. عدد الحالات في مصر تجاوز الألف. كما تتقدمنا دولة إثيوبيا في توقعات الوصول إلى ألف حالة. ويقول د بيرسون وزملاءه ” هذا نداء من أجل إجراء عاجل على نطاق أفريقيا” منبهين إلى أن الأعداد الحالية اكثر بكثير مما هو معروف و مبلغ عنه(١٤)
ونتفق نحن هنا مع توصيات د بيرسون وزملائه. وعليه لا بد من:
١. تمديد و تقوية سياسات الاحتواء للكوفيد- 19 في السودان, و الاستعداد لسياسات القفل الكامل total lockdown لمدة ثلاث أسابيع -تبدأ في ظرف أسبوع أو أقل من ذلك.
٢.يتطلب ذلك ايضا تقوية وتمكين وزارة الصحة الاتحادية، وادارات الصحة في الولايات للقيام بفحص أكبر عدد من المشتبه فيهم، البحث عن المخالطين عبر شتى التدخلات بما في ذلك استخدام التكنولوجيا، شبكات المتطوعين، لجان المقاومة، ومنظمات المجتمع، توسيع مراكز العزل للحالات، ومراكز الحجر الصحي للمخالطين في كل الولايات. في داخل القطاع الصحي؛ يتطلب ذلك أيضاً تحديث موجهات وبروتوكولات الكوفيد-19 تحديث نظم التقصي، لتكون إلكترونيا؛ لربط كل مراكز الفحص والحجر والمعامل والمعابر، زيادة عدد الكوادر الصحية من خلال استخدام كل الموارد البشرية الصحية، وتدريب المتطوعين على نطاق القطر خاصة الأرياف حيث يوجد القليل، أو تنعدم الكوادر الصحية. زيادة الأجور وتحفيز الكوادر الصحية والمتطوعين. كما لا بد من تحريك كل قطاعات الدولة وتقوية قدراتها علي التخطيط في هذه الظروف.
ونورد هنا ما أوصت به مذكرة الاطباء الاستشاريين التي تقدموا بها للجهاز التنفيذي، ولرئيس اللجنة العليا للطوارئ الصحية والوقاية من مرض كورونا، التي طالبت بتطبيق إجراءات وقائية صارمة. وضعت المذكرة 6 نقاط شملت مواصلة حالة الطوارئ، وتقوية خطة الاستجابة الوطنية بما في ذلك إعادة هيكلة اللجنة القومية، تقوية الصحة الاتحادية، وتقوية نظام الرصد والتقصي الوبائي فيما يتعلق بسياسات وتدابير درء آثار الكوفيد-١٩ بما في ذلك تداعيات سياسات الاحتواء والقفل الكامل.
أوردت مجموعة مكنزي الاستشارية (6) حزمة من المقترحات بعد دراستها آثار وتداعيات الوباء على البلدان الإفريقية. نورد منها ما يمكن تطبيقه في الحالة السودانية:
1. تكوين مراكز عصيبة استشعارية National nerve centers من الكفاءات القيادية، والجهات ذات القدرات والإمكانات والوسائل الرقمية؛ لتعطي الحكومة والقطاع الخاص وبقية الشركاء مشورة تمكنهم من استباق الأزمة وليس التعامل مع تبعاتها.
2. ضرورة تقوية إجراءات العزل الاجتماعي وتقييد الحركة ( الطوارئ) والقفل الكامل.
3. زيادة إمداد الغذاء والخدمات الضرورية حيث أوصت بضرورة تأمين إمدادات المواد الغذائية الرئيسية، والتحكم في أسعارها.4 .دعم الفئات الضعيفة بما في استخدام التحويلات المباشرة ( الدعم النقدي المباشر ).
لكن تواجه الحكومة والمواطنين شُح في الأموال حتى من قبل ظهور هذا الوباء، أضف إلى ذلك تكلفة الخطة الصحية لمجابهة الكوفيد- 19 التي وضعتها وزارة الصحة الاتحادية بدعم فني من منظمة الصحة العالمية (7) تقدر ب ٧٦ مليون دولار ( 10 بليون جنيه سوداني بالسعر الجاري).حتى الآن تعهد القطاع الخاص المحلي بدفع ٢ مليون دولار منها، كما علم معدا هذه الورقة أن الحكومة طلبت توجيه 1.6 مليون دولار من أموال الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والدرن والملاريا للتصدي للكوفيد -19 (أعطى الصندوق حق تخصيص ما يعادل 5% من منحة الدولة لهذا الغرض). أشارت ورقة أعدها صندوق النقد الدولي (8) إلى غياب موجهات التدابير النقدية وأسعار تبادل العملة، وحساب المدفوعات في السودان لمجابهة آثار الكوفيد-19. ولكن هناك أيضاً العديد من الفرص الآن للحصول علي الدعم، البنوك الدولية مثل البنك الدولي، والبنك الافريقي للتنمية خصصت فرص تمويلية ونقدية لمجابهة الوباء. نورد منها صندوق السندات الاجتماعي لمحاربة الكوفيد-19 الذي أنشاه بنك التنمية الأفريقي، ومن المقدر أن تجذب هذه السندات ما يعادل 3 بليون دولار من مستثمرين (9). كما خصص البنك الدولي بصورة عاجلة 1.9 بليون دولار لقرابة 40 دولة متأثرة بالوباء (10). هذا اضافة إلى اعادة توجيه 1.7بليون دولار من مشروعات البنك الحالية لأنشطة مجابهة الوباء. ويعمل البنك الدولي علي تخصيص 160 بليون دولار في خلال الأشهر ال15 القادمة لمجابهة آثار الكوفيد-19.
إننا أمام اختبار غير مسبوق؛ ولذا فإنه بالإضافة إلى الاعتماد على الذات ” القومة للسودان” علينا أيضاً اللجوء للإرث الثوري والزخم الوطني، باستنهاض القيم السودانية في التكافل والتعاضد في أوقات الأزمات، وتوطين الحلول بمزاوجة الإمكانيات المحلية وذلك بالاستعانة بمرشد تكوين غرف الطوارئ في الأحياء والقرى، وتكوين الغرف يشمل كل القطاعات (اقتصادية، أمنية، اجتماعية). العمل على تحديد مناطق عزل في الأحياء بتخصيص بيت يدار بواسطة كوادر صحية من المنطقة يتم تدريبها. أن تقوم خلية إدارة الأزمة بعمل سلسلة إمداد مرنة ومتفاعلة تغطي الاحتياجات. ندعو إلى تدخل الجيش والقوات الأمنية للعمل في تجهيز المستشفيات الميدانية في كل ولاية باستغلال الميادين والاستادات الرياضية.
خلاصة القول تحول غرفة الطوارئ المركزية إلى التخطيط والتدريب والتمويل وانشأ غرف بكل مستويات الحكم المحلي بالسودان وتوجيه الارث الثوري لطاقة عطاء وتنفيذ الموجهات؛ للحفاظ علي مكونات المجتمع الصحية و الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.

للتصدي من جائحة”كورونا” في السودان.. أقرأ ما كتبه د. حاتم المهدي و د. عيسى حمودة

المصدر باج نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان