41° C سماء صافية
41° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 163,651,670 حالة          عدد حالات الوفاه: 3,390,491 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 163,651,670 حالة حالات الوفاه: 3,390,491 حالة
تعرف علي المزيد

دولة القانون

0 22

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دولة القانون

101

الإضراب حق مكفول بالوثيقة الدستورية والاتفاقيات الدولية غير أن ممارسة السلطة القضائية له تباينت حوله الآراء. كفعل قانوني الإضراب يرتبط بآثاره وملابساته. في هذه الظروف، إضراب القضاة يقرأ كاستحقاق وأحد ثمرات التحرر من نظام الإنقاذ البائد بممارسة وسائل حماية المدنيين العزل لحقوقهم الطبيعية. دستوراً وقانوناً الاعتداء على أي مواطن جريمة لكنه عندما يقع من نظاميين على ممثل السلطة القضائية وأمام أهالي المنطقة وبدائرة اختصاص ذات القاضي، فهو ليس كالاعتداء بين مواطن وآخر أو من مواطن على قاضٍ أو العكس. اعتداء قوة نظامية مدججة بالسلاح، وأمام المواطنين قهر صريح للمدنيين ومهانة في سلطة ملاذهم بما يستلزم التعامل بما يرسخ لأهالي المنطقة، وكافة المواطنين، أن القوات النظامية ليست فوق القانون ولا تملك أن تحاكم وتعاقب وإنما العكس.

إضراب السلطة القضائية ليس لخصوصيتها أو منسوبيها، وإنما لتكريس مبدأ توازن القوى والفصل بين السلطات، فيدرك المدنيون صلابة حاميهم وامتلاكهم معاً وسائل الرد في ظروف مماثلة سيما وأن إضراب القضاة، تتجلى إيجابياته، بالذات لدى القانونيين الذين انتقدوا أو مروا كراماً على قراءة هذا الفعل بعيداً عن تشريعات نظام الثلاثين من يونيو التي تمت صياغتها وتطبيقها على هوى النظام البائد. قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، على سبيل المثال، دأب من طبقوه على حرمان المواطنين من رفع ظلاماتهم أمام القضاء، فبات القوي يبلع الضعيف. على ذات النهج، كان وكلاء النيابة يطبقون هذا القانون على طريقة تعز من تشاء مكرمين عضوية النظام البائد، فلا يخضعونهم لأدنى اتهام. في ذات الوقت كانت الأجهزة الأمنية، وبعلم النيابات ومباركتها، تذل الأبرياء قبضاً وحبساً وتنكيلاً دون حساب أو عقاب. طبقاً للقانون المذكور باتت كل السلطات تمارسها النيابة أو القوات النظامية وغيرها على طريقة مليشيات النظام البائد.

بعد إعلان إضراب القضاة إجماعاً، استشرى الحديث وسط العامة وحتى القانونيين عن أن القضائية ما كان لها أن تلجأ للإضراب، لأن بيدها السلطة وبالتالي أخطأت في ممارسة واجب كان عليها الاضطلاع به. واضح أن هؤلاء لم يتابعوا التغييرات التشريعية التي طالت دور القاضي، وحرمته من سلطة أمر القوات النظامية لحمايته أو تعود لثكناتها بدلاً من الاعتداء عليه أو المواطنين.

الحال كذلك، وطالما توافرت الشواهد وتأكدت ملابسات الحادث من أهالي منطقة الفاو الذين كانوا بصدد الدخول في معركة مع تلك القوات من أجل حماية القاضي من هذا العبث، فالإضراب في هذه الحالة ليس مطلوباً من القضاة وحدهم وإنما وكلاء النيابة والمحامين والمستشارين بوزارة العدل فضلاً عن كل الأجهزة العدلية والمساعدة.

تواتر العنف سنة بدأت شرارتها صغيرة بالجامعات تحت ذريعة الجهاد، وتمددت مع نظام الثلاثين من يونيو عبر أجهزته القمعية فلم تسلم منها حتى مكاتب المحامين والمعتقلات بصورة واضحة المعالم والأهداف لتتوالى أثناء اعتصام القيادة إلى أن انتهى الأمر بالمجزرة المشهودة.

لتحقيق الثورة غاياتها، يقع على الثوار الاحتفاظ بمواكبهم وكافة وسائل تعبيرهم السلمي. في ذات الوقت على القضاء يقع الواجب الأعظم في حماية استقلاله.

الحال كذلك، فإذا لم ننظر لواقعنا القانوني البائس، ولم نتخذ ردود أفعال مناسبة لمواجهة العنف المتزايد، فإن سيطرة الآلة العسكرية ستعود والمستفيد ليست القوى ولا الدولة المدنية، وإنما الفوضى التي ستنتهي بانقلاب جديد.

 

د. عبد العظيم حسن

 

 

 

 

 

 

دولة القانون

المصدر التيار نت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان