42° C سماء صافية
42° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 155,327,705 حالة          عدد حالات الوفاه: 3,245,054 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 155,327,705 حالة حالات الوفاه: 3,245,054 حالة
تعرف علي المزيد

فورين بوليسي: تركةٌ مُثقلةٌ لنظام البشير تُطارد حمدوك!!

0 7

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فورين بوليسي: تركةٌ مُثقلةٌ لنظام البشير تُطارد حمدوك!!

ترجمة علي ميرغني

منذ أن استلم عبد الله حمدوك منصب رئيس الوزراء في السودان في أغسطس الماضي بدأ وكأنه سياسي مبتدئ في مواجهة التحديات التي تحيط به. ولأنه أول رئيس للفترة الانتقالية بعد الإطاحة بالبشير وجد حمدوك نفسه بلا خارطة تساعده في كيفية الوصول إلى الديمقراطية،ووجد الرجل الاقتصادي التكنوقراطي نفسه في مواجهة الصراعات القبلية. فيما قام بعض قادة الثورة في السودان بعرقلة القرارات التي اتخذها هو. وظل في الأسابيع الأولى لا يجد سكناً رسمياً له بوصفه رئيس الوزراء. لأن الجيش قال إنه لا يمكن أن يسكن في مقر الرئيس السابق.

ويوم الثلاثاء الماضي حاولت مجموعة من جهاز المخابرات العامة التمرد وحدث إطلاق رصاص، وتحدثت التقارير الأولية عن محاولة انقلابية أحدثت الشغب في العاصمة قبل أن يتم القضاء عليها.

ورغم عن كل الصعاب التي واجهها حمدوك، لكنه أظهر لمحة من سياسات الراحل نيلسون مانديلا في توحيد البلاد لإحداث التغيير. وهناك تفاؤل حول مستقبل السودان وسط بعض صناع القرار في واشنطون وأروبا الغربية لأول مرة منذ عقود .ويعتقدون أنه إذا نجح حمدوك في مواصلة الإصلاحات، ربما ينجح في تحسين صورة السودان عالمياً التي وصفت بأنها صورة الطفل المزعج عالمياً.. وربما ينجح في تحويل بلاده لواحدة من الديمقراطيات.

حمدوك عمل سابقاً خبيراً اقتصادياً كبيراً في الأمم المتحدة في وقت ما ، غارقًا في عالم الاقتصاد والتجارة، وأثار إعجاب المسؤولين في الأمم المتحدة وواشنطن خلال سلسلة من الاجتماعات الدبلوماسية التي سعى فيها للحصول على دعم دولي لبلاده التي لا تزال في مرحلة الإصلاح.

لقد اتخذ خطوات جريئة لتحرير سياسات السودان الاقتصادية  تحت وطأة العقوبات الأمريكية والدولية. والأهم من ذلك ، قام حمدوك بزيارة تاريخية إلى منطقة كاودا التي يسيطر عليها المتمردون ، ووعد بالسلام في صراع استمر نحو عقد من الزمن

إلا أن مراقبين كثيرين لا زالوا يتخوفون من قدرة بقايا جهاز أمن حكومة البشير على عرقلة هذا التحول، بل حتى إنهاء المرحلة الانتقالية الهشة. وأثبتت أحداث الثلاثاء الماضي التي أندلعت في الخرطوم أحد السيناريوهات التي يمكن أن تحدث بالخرطوم. وقامت القوات الموالية للبشير بمحاولة تمرد بسبب خلافات مالية ونتج عن ذلك إطلاق رصاص واشتباكات في الخرطوم، قبل أن تنجح القوات المسلحة في القضاء على التمرد. كانت هذه الحادثة بمثابة تذكير بمدى قوة أجهزة المخابرات والجيش في السودان الذي لا يزال مواطنوه خائفين ، حتى مع وجود البشير في  السجن.

من جانبه أتهم  نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو،  ، المدير الأسبق لجهاز الأمن والاستخبارات  الفريق أول  صلاح قوش ، بالتآمر على التمرد. إلا أنّ الأخير نفى في اتصال هاتفي مع “فورن بوليسي”هذا الاتهام.  وقال  “أنا لست مشاركًا بالطبع. من الواضح إنها مجرد نقص في الإدارة ، وعندما طلب منه التعليق على ذلك  رفض  وقال  “أعتقد أنه يقوم بلعبة  سياسية.”بدون أن يوضح من يقصد.

الرجلان يواجهان ملف تهم بالتعدي على حقوق الإنسان، لكن الاتهامات المتبادلة بينهما تشير على عدم استقرار أمني يجب على دكتور حمدوك إيجاد حل له.

ورغم أن فترة حكومة حمدوك تنتهي بإجراء الانتخابات في سنة 2022، إلا أن حتى المقربين منه يشكون حول أن الرجل سيحكم كل الفترة الانتقالية. نتجت هذه الشكوك من أكثر عشرين مقابلة مع حمدوك، أو مسؤولين رفيعين حوله، أو القادة الغاضبين ودبلوماسيي الدول الغربية والخبراء.

وفي مقابلتين أجرتهما مجلة فورن بوليسي مع حمدوك ـ الأولى في شهر أغسطس الماضي بعد أيام قليلة من تسلمه منصب رئيس الوزراء، والثانية في ديسمبر عندما كان في زيارة لواشنطون. قال حمدوك “أتذكر دائماص مقولة مانديلا : كل شيء مستحيل حتى يتم إنجازه”.

عقب اتفاق العسكر والمدنيين في السودان تولى حمدوك منصب رئيس الوزراء. للوهلة الأولى إفتقد الكاريزما  والحيوية التي  امتاز بها بعض القادة الدوليين مثل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد. لكن لم يتعرض حمدوك للإنتقاد وأحتفظ باحترام دولي.

وأظهر تردداً في البداية في تولي المنصب كرئيس وزراء انتقالي في السودان ، بحسب إفادات شخصين استشارهما ، بسبب التحديات الصعبة التي سيواجهها. إلا أنه إنجذب لاقتناص الفرصة التي تحدث مرة واحدة في كل جيل.

ويرى بعض الخبراء إن قائداً مثل حمدوك، الذي أظهر تردداً في قبول المنصب، ربما يكون هو بالضبط المناسب لإخراج البلاد من سلطة دكتاتورية امتدت لعدة عقود.  قالت سوزانستيقانت، المديرة الإقليمية في أفريقيا لبرامج معهد السلام الأمريكي أن حمدوك تكنوقراط. وأضافت (حصل حمدوك على هذا المنصب لأنه يهتم هو قائد الاوكسترا ومهمته جعل كل فرد يؤدي لإخراج اللحن)

إلا أن حمدوك لا زال يواجه تحديات جساماً.اقتصاد غارق في ديون بلغت ستين مليار دولار، الدولة العميقة للمخلصين للبشير. وحتى اللحظة حصل على دعم دولي لكن لم يتم حتى اللحظة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. بصورة كاملة، وهو إجراء لا يحدث بين ليلة وضحاها.ولا ننسى رغبة الشعب الصبور في حدوث نجاحات على الصعيدين السياسي والاقتصادي بعد نجاح ثورتهم

ونجح حمدوك لحد كبير في التعاطي مع نائب رئيس مجلس السيادة الفريق دقلو ـ وهو قائد مليشيا متهمة بالكثير من أعمال القتل ـ وعندما سئل مرة في ديسمبر الماضي  عن هل يثق في حميدتي أجاب “نحن  شركاء مع المجلس العسكري، ويجب علينا أن ننجح في ذلك”.

فيما يرى آخرون أن حمدوك يسعى لتحييد  حميدتي بهدوء. مثلاً بإصدار قرار تحرير قطاع الذهب وخلخلة الأرباح التي يحصل عليها حميدتي من أعماله في الذهب.وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق، كاميرون هيدسون (أنه يعلم ـ حمدوك ـ أنه غالباً سيخسر أية معركة مفتوحة مع حميدتي والمكون العسكري، لذلك يقوم بقرض الحواف)

وعلى الجانب الآخر شهدت أيام حمدوك الأولى في المنصب خلافات بينه وبين قوى الحرية والتغيير(قحت) ـ بصورة خاصة حول ملفات تسمية شاغلي الوظائف. وقال مسؤولون رفيعون بالحكومة إن تلك الأيام شهدت اجتماعات مطولة غالباً تخرج بنتائج قليلة.

وفي نهاية العام 2019واجه حمدوك الاختبار الدولي الأول عند زيارته للولايات المتحدة. وهو امتحان مفصلي حول قدرته على إعادة الحيوية للاقتصاد السوداني.

وحاول في ذات الزيارة  إرسال رسالة متفائلة وقال لمجلة فورن بوليسي (الثورة السلمية التي استمرت لخمسة أو ستة شهور، كلما كنا نظن إنها تحتضر كانت تفاجئنا وتأخذ مزيداً من العزم. هذا لم يمنحنا فقط الأمل، بل أكد لنا أن السودان لن يرجع كسابقه)

وقدم صناع القرار في أمريكا الذين قابلوا حمدوك تأكيدات على أن الولايات المتحدة ستدعم التحول الديمقراطي في السودان. ووافقت إدارة الرئيس ترمب على تبادل السفراء مع الخرطوم في خطوة هي الأولى منذ عقدين من الزمان. وبحسب مصدر رفيع بالإدارة الأمريكية مرتبط بملف السودان ظل حمدوك يؤكد للمسؤولين الأمريكيين جديته في إحداث التحول الديمقراطي في السودان.

وقال جون تمين، مدير البرامج الخاصة بالحريات في أفريقيا (بكل المعايير يحاول حمدوك أن يفعل الشيء الصحيح) ويضيف أن حمدوك يجد الدعم من كثيرين في واشنطون.

لكن يظل أكبر طلب لحكومة الحمدوك من واشنطون في رحم الغيب. منذ العام 1993صنفت الإدارة الأمريكية السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.وهي صفة تحمل عقوبات كثيرة وتمثل عقوبات مالية قاسية تبعد الاستثمارات المالية عن البلد المعني. من كل العالم. بالطبع ورث حمدوك هذه الصفة من سلفه عمر البشير، لكن التخلص منها يحتاج لعمل يستمر لشهور مع الإدارة الأمريكية ويحتاج لإجازته من الكونجرس.

يقول المبعوث الخاص لدولتي السودان، دونالد بوث إن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل  سلسلة من العمليات. وأشار إلى إن بعض العقوبات التي فرضها الكونجرس على السودان تتعلق بملفات الحريات الدينية، المتاجرة بالبشر وتجنيد الأطفال وهي تتعلق بعهد الرئيس المقال البشير. ويقول إن هذه الممارسات لا زالت مستمرة رغم رحيل البشير. لكن بوث عاد وأكد أن الإدارة الأمريكية تقوم بكل ما يمكن أن تفعله لرفع هذه العقوبات وإنهم انخرطوا في مشاروات مع الكونجرس لبحث ما يمكن القيام به.

حمدوك قال إن رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب محوري لمساعدة السودان للخروج من أزمته الاقتصادية ويفتح لها الباب للحصول على الدعم من المؤسسات المالية الدولية ويساهم في محاولة إعفاء الديون على بلاده.

وكما ورث حمدوك وجود اسم بلاده في الدول الراعية للإرهاب والديون الخارجية، فهو أيضاً يرث الجرائم التي ارتكبها النظام السابق منذ مطلع التسعينات ويتحمل ديون مساندة الإرهابيين مثل أسامة بن لادن. السودان تورط في أحداث 1998وتفجير سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا التي قتلت أكثر من 200شخص، وتفجير المدمرة كول الذي نتج عنه مقتل 17من البحارة وهناك قضية مرفوعة من أسر هؤلاء الضحايا في المحاكم الأمريكية

وإذا كان حمدوك ورث وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب ويعاني من الديون بسبب ذلك، فهو أيضاً يرث الجرائم التي ارتكبها النظام السابق. وحتى قبل سقوط البشير قال المحلللون أن السودان في السنوات الأخيرة توقف عن دعم المجموعات المتشددة وبدأ يتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب.

وقال بعض أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الذين التقوا حمدوك أنه بغض النظر عن التقدم الذي حدث، إلا أن السودان يحتاج للوصول لتسوية مع أسر الضحايا قبل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأعرب حمدوك عن رغبته في التوصل إلى تسوية معهم، لكن يبدو أن الأزمة المالية التي تواجه بلاده ستتجعل من الصعب توفير التعويضات.

وأبرز حمدوك رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب باعتباره نجاحاً سياسياً كبيراً. وتحول ذلك إلى مشكلة بحسب (تمين) الذي يقول إن ذلك سيدفع حمدوك إلى الزاوية  مع منافسية السياسيين إذا فشلت الولايات المتحدة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بسرعة.

وعندما عاد   إلى الخرطوم بدون تعهدات من واشنطون برفع اسم بلاده من قائمة  الدول الراعية للإرهاب، واجه حمدوك عراقيل من قوى الحرية والتغيير، عندما عرض موازنة تحمل خفض الدعم للطعام والطاقة، ورفضت بواسطة قادة الثوار. وأصبح على حمدوك وضع موازنة أخرى جديدة لا تحمل رفع الدعم عن المحروقات والغذاء.وقال محمد يوسف أحد الناشطين السياسيين إن رفع الدعم عن الوقود والخبز سفقد حمدوك دعم الشارع. ويشير إلى أن مجهودات حمدوك يعرقلها العسكر.

وفي يوم الإثنين رفضت المحكمة العليا الأمريكية إلتماساً قدمته الحكومة السودانية لإعادة النظر في مبلغ أربعة مليار دولار فرضتها المحاكم الأمريكية كتعويض لأسر ضحايا الهجوم الذي شنته القاعدة على سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا.

إلا أنّ حمدوك لم يستسلم. رغم شعوره بطعنة في ظهره من المجتمع الدولي، يحاول حمدوك أن يصبح صانع للسلام، وسافر إلى كاودا المركز القوي لواحدة من المجموعات المسلحة التي ظلت تقاتل لأكثر من عقد من الزمان. وحققت الرحلة الخطرة بعض أهدافها وحقق حمدوك تقدماً عندما رفع كفه مع زعيم الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو لتحية آلاف المواطنين. ووصف الباحث في ملف السودان، جيرمو توبين، زيادرة حمدوك لكاودا بالناجحة وأن حمدوك بدأ في منافسة حميدتي وبعض أعضاء المجلس العسكري في الحصول على دعم من المناطق الطرفية.

نقلا عن مجلة فورن بوليسي

فورين بوليسي: تركةٌ مُثقلةٌ لنظام البشير تُطارد حمدوك!!

المصدر التيار نت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان