37° C سماء صافية
37° C سماء صافية

#خليك_واعي #خليك_في_البيت    |    إحصاءات فايروس كورونا عالميا    |         مجموع الحالات: 159,727,874 حالة          عدد حالات الوفاه: 3,319,141 حالة تعرف علي المزيد

#خليك_واعي #خليك_في_البيت | إحصاءات كورونا
الحالات: 159,727,874 حالة حالات الوفاه: 3,319,141 حالة
تعرف علي المزيد

عشوائيات الخرطوم.. على حافة الحياة (الجزء الاول)

0 27

اشترك في نشرة موجز نت المجانية واحصل على تنبيه بآخر الاخبار مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عشوائيات الخرطوم.. على حافة الحياة (الجزء الاول)

تحقيق: شمائل النور

على بعد 28 كلم من قلب العاصمة الخرطوم، يقع حي “جبرونا” وهو واحد من 11 حي عشوائي تقع في منطقة غرب أم درمان التي تتمركز فيها العشوائيات. على مقربة من أكبر الأسواق المركزية بمدينة أم درمان:  “سوق ليبيا” ، وهو دائم الحركة والنشاط فتنتهي معالم حياة وتبدأ مباشرة معالم حياة أخرى مختلفة تماماً، يفصلهما عن بعضهما شارع الأسفلت العريض.

عدد سكان “جبرونا”يزيد عن 15 ألف نسمة وفقاً لتقديرات الحصر الذي تم بواسطة السلطات، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك سكاناً وصلوا إلى المنطقة بعد اكتمال الحصر، وهؤلاء لم تشملهم الإحصائيات التقديرية. والحصر يعني تسجيل بيانات السكان وحفظها في السجلات الرسمية باعتبارهم استحقوا تمليكهم أراضٍي مستقبلاً. ووفقاً لتقديرات أهلية فإن عدد السكان الحقيقي “المحصورين وغير المحصورين” قد يقترب من 30 ألف نسمة.

“السفير العربي” في هذا التحقيق الاستقصائي زارت الحي وخرجت بالكثير المثير عن طبيعة سكانه ومسار حياتهم اليومية.

عشوائيات الخرطوم

وصف لـ”جبرونا”، إحدى العشوائيات المحيطة بالخرطوم، والمنتمية إلى الجيل الثاني من النزوح “1980-2000” الذي تسببت به الحروب والنزاعات المسلحة في البلاد. أغلبية السكان هناك من جبال النوبة وتحديداً من إقليم جنوب كردفان.

في منزل مبني من الطوب الأخضر، وهو “طين مخلوط بروث الأبقار”، وفي الجزء الآخر منه الذي بُني من بقايا جوالات “الخيش” و”الحصير” مسنودة على عيدان لا تقوى على الثبات طويلاً، تعيش “بابويا” التي فرت من ويلات الحرب في إقليم جنوب كردفان، ولم تجد ملجأ غير هذا المكان الذي بالكاد يحميها من المطر، وهو حال كل المنازل هنا.

السيدة الثلاثينية التي لا يتجاوز متوسط دخلها اليومي 40 جنيهاً “أقل  بقليل من نصف دولار” ليس بمقدورها أن تخرج إلى عمل يومي يدر لها دخلاً أفضل من هذا. فهي مجبرة على البقاء بالمنزل والعمل داخل الحي لأن ابنها ذا العشر سنوات مصاب بشلل تام غير قادر بتاتاً على الحركة وفي حاجة دائمة للرعاية، وهو لا يستطيع الجلوس، ويبقى ممدداً على سريره المصنوع من الحبال منذ أن أصابته هذه الحالة قبل ثلاث سنوات.

غير أن “بابويا” تعمل جهدها لتوفير لقمة عيش له ولإخوته، فأبوهم توقف عن التكفل بحاجات بيته منذ فترة تاركاً هذا العبء الثقيل لزوجته. وقد جرت العادة في بعض مناطق السودان الغربية، أن تتحمل النساء عبء الإنفاق على الأسرة، بوجود الرجل أو بعدم وجوده. وليس بالضرورة أن يكون هذا الوضع نتيجة انفصال أو خلافات بين الزوجين، ففي حالة “بابويا” مثلاً، الزوج موجود في البيت، ويحتفظ بعلاقته الأسرية معها ومع الأبناء، لكنه غير مستعد للعمل والإنتاج.. أو لا يرغب.

“جبرونا”..

نشأ الحي في العام 1992، وهو التاريخ الذي نشأت فيه الكثير من الأحياء العشوائية في السودان في موجة ثانية. فموجة الهجرة نحو الخرطوم نشأت في الفترة بين 1960 – 1980، ومعظم أفرادها كانوا يأتون من الشمال والوسط، وقد اختاروا أطراف العاصمة مستقرا، ولاحقاً نقلتهم السلطات إلى مناطق مخططة داخل الخرطوم. فيما يؤرخ للموجة الثانية في الفترة ما بين 1980 – 2000 وهي التي مثلت فيها الحروب التي اشتعلت حينها في أطراف السودان السبب الرئيسي للنزوح، بينما كان الفقر السبب الأوحد في الموجة الأولى.

و”جبرونا” هي كلمة دارجة تعني في اللغة العربية “أُجْبِرنا”. وتفاصيل الحياة القاسية هنا تطابق اسم الحي على نحو مدهش فلا يمكنك العيش هنا إلا مجبراً.

النوبة في السودان

يقطن الحي أبناء ديانات متعددة أبرزها الإسلام والمسيحية. المقبرة المحيطة بالحي يُدفن فيها المسلم بجانب المسيحي على نحو طبيعي دون انتظار فتوى من شيخ أو كاهن. ويبدو المشهد في المقبرة منطقياً ومتسقا مع الخلفيات العقائدية لهذه المجموعات المنحدرة من منطقة جبال النوبة، المعروفة بالتعدد الديني الذي يصل في كثير من الحالات إلى تعدد الديانات داخل الأسرة الواحدة التي تجد فيها المسلم والمسيحي، وأحيانا اللا ديني يعيشون في بيت واحد، ورغم هذا التعدد، إلا أن مناطق جبال النوبة عُرفت بالتسامح الديني برغم  ضراوة الحروب المستمرة هناك.

صناعة الخمور

اللافت في هذا الحي خلال ساعات النهار، أن جلوس الرجال يكثر في الطرقات وعلى أطراف الحي وفي السوق الخاص به، بينما يغيب بشكل لافت العنصر النسائي. “بابويا” التي تتولى الإنفاق على أسرتها ليست وحدها من يفعل، فالنساء هنا ينخرطن في الأعمال اليومية أكثر من الرجال، ربما لتوفر فرص أفضل للنساء. يعملن بشكل خاص في صناعة الخمور البلدية والعمل بالمنازل. والأسر هنا تتعدد في البيت الواحد الذي تجده في الغالب مقسما إلى غرف صغيرة أو “رواكيب”، وهي مظلات صغيرة مصنوعة من “القش” و”الحصير” وبقايا الجوالات. تجد في البيت الواحد زوجتين أو ثلاثا. هنا يكثر تعدد الزوجات، وبالمقابل فإن الزوجات هن من يحملن عبء الإنفاق!

وحين يتجول المرء في هذا الحي، تطالعه رائحة النفايات وفضلات الإنسان والحيوان، مختلطة بروائح الخمور البلدية التي تتم صناعتها هنا على مدار اليوم، وتجذب أعدادا مقدرة من الزبائن من خارج المنطقة. وتنتشر عادة صناعة الخمور البلدية في المناطق العشوائية لأنها ممنوعة وفقا للقانون، ولكنها تمثل مصدر دخل رئيس لكثير من النساء. هي صنعة تدر دخلاً أفضل بكثير من الخدمة بالمنازل، أو أعمال البناء المختلفة، كما تمثل بعض الخمور البلدية وجبة يومية لسكان هذا الحي. وهي تسمى “المريسة”، وتصنع من الذرة المتخمرة. وكذلك هي جزء أصيل من عادات قبائل النوبة التي تقطن جنوب كردفان بشكل رئيسي، وتمثل الإثنية الغالبة في هذا الحي. وبجانب صناعة الخمور تعمل النساء أيضاً في منازل الأحياء الميسورة في أعمال غسل وكي الملابس والنظافة، ومن يقمن بهذه الأعمال يعشن عادة أوضاعاً اقتصادية أفضل من نظيراتهن في الحي.

تنتشر في الحي رائحة النفايات وفضلات الإنسان والحيوان، مختلطة بروائح الخمور البلدية التي تتم صناعتها هنا. وتنتشر صناعة الخمور البلدية في المناطق العشوائية خصوصاً لأنها ممنوعة قانوناً، ولكنها تمثل مصدر دخل رئيس لكثير من النساء.

تمثل أرجل الدجاج واحدة من الوجبات الرئيسية لسكان الحي. تعرض هي الأخرى على مناضد الحديد الصدئة، وتطبخ بالصلصة أو تقلى ببقايا الزيوت، كذلك توجد وجبة أخرى رخيصة وفي متناول الجميع وهي “رؤوس السمك”، وتطبخ بالصلصة أو على شكل حساء.

الأجر اليومي

ينشط الرجال قليلاً في أعمال البناء، والعمل بالأجر اليومي وهو يسمى بـ”اليومية”. لكن أعمال البناء التي تمثل واحدة من مصادر الدخل الرئيسية في مثل هذه الأحياء تراجعت خلال السنوات الأخيرة. فقد باتت شركات متخصصة تنجز البنايات الكبيرة. غير أن سوق صناعة الطوب أو ما يُعرف بـ “كمائن الطوب” ما زالت حرفة رئيسية للرجال، علاوة على أعمال جزئية وجانبية في الأسواق.

سوق الحي

تعرض في سوق الحي الوجبات ذات الأسعار الزهيدة ، والتي تكون في متناول سكانه. الذباب يكاد يغطي ملامح اللحوم المفروشة على مناضد قديمة مصنوعة من الحديد الصدئ، وهي لا تُباع بميزان الكيلوغرام كما هو المعتاد في كل الأسواق، بل ” بالكوم”، بعد تقسيمها إلى أجزاء صغيرة يناسب سعرها وكميتها سكان الحي. ومن الواضح أن اللحوم لا تطابق معايير السلامة الصحية كما هو حال الحي كله الذي تحيط به المخاطر الصحية والبيئية، كما هو حال العشوائيات.

تمثل أرجل الدجاج واحدة من الوجبات الرئيسية لسكان الحي. تعرض هي الأخرى على مناضد الحديد الصدئة، وتطبخ بالصلصة، أو تقلى ببقايا الزيوت. بجانب “العدسية” التي تمثل وجبة رئيسية. كذلك توجد وجبة رخيصة وفي متناول الجميع وهي “رؤوس السمك” وتطبخ بالصلصة، أو على شكل حساء.

مع انعدام الخدمات الرئيسية مثل الماء والكهرباء، يستهلك سكان الحي جزءاً كبيرا من مداخيلهم المحدودة في شراء الماء والاشتراك في خدمة الكهرباء عبر مولدات الكهرباء الكبيرة التي تعمل بالغازولين، وتعود ملكية هذه المولدات لأفراد. لا يتجاوز متوسط الدخل اليومي في هذا الحي نحو الدولار الواحد “حوالي 70 جنيهاً” بينما يدفع مبلغ 150 جنيهاً شهرياً للحصول على مقدار من الطاقة يسمح بتشغيل جهاز التلفزيون مع إضاءة مصباح واحد، و50 جنيهاً لتوفير المياه التي تُجلب إلى الحي عبر عربات “الكارو”، وهي بالكاد تغطي احتياجات المنزل اليومية.

مكب النفايات

يحيط بحي “جبرونا” مكبٌّ ضخم للنفايات التي يتم شحنها من أحياء بعيدة، لتفريغها هنا. المكب يستخدم كدورة مياه جماعية لسكان الحي، مع انعدام دورات المياه داخل المنازل “إلا لقلة قليلة”، ويمثل كذلك مصدر دخل بالنسبة للأطفال الذين يقضون سحابة يومهم فيه بحثاً عن بقايا أدوات منزلية أو مكتبية أو قوارير مياه أو أجهزة متعطلة لبيعها لتجار “الخردة”. وعلى الرغم من وجود خدمة التعليم المتوفرة في مدرستين، إلا أن الغالبية الساحقة من الأطفال غير منتظمة في المدرسة بسبب الفقر المدقع. وحتى الذين ينتظمون في المدارس يتسربون منها لاحقاً إما بحثاً عن عمل، أو للزواج بالنسبة للفتيات اللائي عادة يقطعن تعليمهن لأجل الزواج المبكر وأسبابه تعود إلى الظروف الاقتصادية مثله هنا مثل كثير من المناطق في السودان. وكانت إحصائيات سابقة قدرت أن النسبة المتوقعة للتسرب المدرسي في السودان تبلغ ثلث الأطفال، يتركون الدراسة قبل الوصول إلى العام الأخير من التعليم الابتدائي، والبنات أكثر عرضة لترك مقاعد الدراسة. ولكن النسبة الفعلية بلغت 45% من الأطفال يتسربون من الدراسة في هذه المرحلة، بينما لا يلتحق ما نسبته 43 % منهم بالمدارس أبداً. وفي عام 2017 أعلنت منظمة “بنك الطعام” أن 700 ألف تلميذ يذهبون إلى المدارس بلا وجبة إفطار.

نقلا عن (صحيفة السفير العربي)

عشوائيات الخرطوم.. على حافة الحياة (الجزء الاول)

المصدر التيار نت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك

حمل التطبيق الان

حمل تطبيق موجز و دع الاخبار تصل اليك حمل التطبيق الان